محمد الريشهري
356
حكم النبي الأعظم ( ص )
ولا تؤتي اكلها إلّا عن هذا السبيل . من هنا يبدو أنّ أيّ كلام عن القيم الأخلاقية يصدر عن الاتّجاهات المادّية لا يزيد عن كونه مزحة وحسب ، ولا يهدف سوى إلى خداع الرأي العامّ وتضليله . بناءً على هذه النتيجة تبرز الحصيلة التي تفيد بأنّه كلّما تنامى الإيمان في وجود الإنسان ورسخ فيه أكثر ، صار أقرب إلى هذه الخصلة الكريمة ، وبتعبير الإمام عليّ عليه السلام : يأتي الإنسان المؤثر في أعلى مراتب الإيمان « 1 » . كما يدلّل على المعنى ذاته ما جاء في حديث الإمام الصادق عليه السلام في صفة الكاملين من المؤمنين من أنّهم المؤثرون على أنفسهم في حال العسر « 2 » . فإذا ، كلّما ازداد الإيمان ورسخ في وجود الإنسان وصار أكثر تكاملًا فيه ، ازدادت قابليته على الإيثار ، وراح يرتقي فيه حتّى يبلغ مرتبة التضحية والفداء والإيثار بالنفس . 4 . نتائج الإيثار تأخذ خصلة الإيثار موقعها على الطرف النقيض للأنانية والاستئثار ، فبقدر ما يصبح الاستئثار ضارّا ببنية المجتمع الإنساني المنشود ومدمّرا لوحدته وانسجامه « 3 » ، يصبح الإيثار نافعا لهذا المجتمع حاملًا له المعطيات الإيجابية البنّاءة . فعلى عكس الاتّجاهات المادية والتيارات الوضعية التي تشيع ثقافة الأثَرة والأنانية وعبادة الذات وتصنيمها ، ينظر الإسلام إلى الأنانية والأثَرة بوصفهما الأصل الذي تنشأ منه المفاسد الفردية والاجتماعية ، ومن ثَمّ تراه يسعى من وراء إشاعة ثقافة الإيثار والمؤاساة وتعميمها إلى تجفيف هذا الجذر الخطير ومحاصرة تبعاته المدمّرة .
--> ( 1 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 1 ( الإيثار / الفصل الثاني : قيمة الإيثار : ح 15 ) . ( 2 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 1 ( الإيثار / الفصل الثالث : بركات الإيثار : ح 41 ) . ( 3 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 1 ( الاستئثار / المدخل ) .